الطبراني
118
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقد تكلّموا في ذكر الموازين يوم القيامة ؛ قال ابن عبّاس : ( توزن الحسنات والسّيّئات في ميزان له لسان وكفّتان توضع فيه أعمالهم ، فأمّا المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة ؛ فيوضع في كفّة الميزان ؛ فتثقل حسناته على سيّئاته ؛ فيوضع عمله في الجنّة عند منازله ، ثمّ يقال له : إلحق بعملك ؛ فيأتي منازله في الجنّة فيعرفها بعمله . وأمّا الكافر ؛ فيؤتى بعمله في أقبح صورة ؛ فيوضع في كفّة الميزان ؛ فيخفّ - والباطل خفيف - ثمّ يرفع فيوضع في النّار ، ثمّ يقال له : إلحق بعملك ؛ فيلحق فيأتي منازله في النّار ) « 1 » . وقيل : إنّ المراد بالعمل في هذا الخبر أنّ اللّه يجعل للحسنات صورة حسنة ؛ وللسيّئات صورة قبيحة ، إلّا أن عين الأعمال توزن ؛ لأنّ الأعمال أعراض منقضية لا تعاد . وقال ابن عمر : ( يؤتى بصحف الطّاعات وصحف المعاصي ، فتوزن الصّحف ) . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ يؤتى بالعبد المؤمن يوم القيامة إلى الميزان ، ثمّ يؤتى بتسعة وتسعين سجلا ؛ كلّ واحد منهم مدّ البصر ؛ فيها خطاياه وذنوبه ؛ فتوضع في كفّة الميزان ، ثمّ تخرج بطاقة من تحت العرش بمقدار أنملة ؛ فيها شهادة أن لا إله إلّا اللّه ؛ فتوضع في الكفّة الأخرى . فيقول العبد : يا رب ؛ ما تزن هذه البطاقة مع هذه الصّحائف ؟ ! فيأمر اللّه أن توضع ؛ فإذا وضعت في الكفّة طاشت الصّحف ورجحت البطاقة ] « 2 » .
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 420 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ) ) . وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان : باب في حشر الناس : الحديث ( 282 ) ؛ قال : ( ( ذهب أهل التفسير إلى إثبات الميزان بكفتيه ، وجاء في الأخبار ما يدل عليه . وقد روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . . . وذكره ) ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 11149 ) . ورواه ابن ماجة في السنن : كتاب الزهد : الحديث ( 4300 ) عن عبد اللّه بن عمر . والبيهقي في شعب الإيمان : الحديث ( 283 ) .